|
بقلم رؤى عن Syria-news.com
سمعتهم يطلبون و هم يجهلون ما يطلبون ، و سمعتك ترفضين و أنت تدركين سبب ما ترفضين . تشعرين بوجودي في أحشائك ، فأحببت ما تشعرين به ..و تحركت داخل رحمك أساندك الرفض.. و التمرد، رفضك طلب أطباء لم يكن لديهم إحساس أمٍ ..و تمردك على علم مجرد من الشعور . لكن أنى لك أن تقنعيهم بما تدركين و هم لا يدركون غير أن موتي سبب النزف و أن الحل الوحيد لإنقاذك هو الإجهاض ؟ و أنى لي أن أعبر لهم عن وجودي و أنا لا أستطيع الكلام و التعبير ، ولا توجد صور شعاعية تثبت أنني هناك .. داخل رحمك أترعرع و من دمك أتغذى ؟ قطعة منك أنا ، يريدون التخلص مني و هم يجهلون النتيجة .. و هم لا يريدون إلا الدخول إلى غرفة تسمى غرفة العمليات حيث الحل الوحيد لإنقاذ حياتك ، بينما كان تمردك على هذا الحل هو الموقف الوحيد الذي تبنيته. سمعتك تهمسين في أذن والدي :"أرجوك لا توافق على إجراء العملية مهما كلف الأمر و لو كان ذلك على مسؤوليتنا ". و شعرت به متردداً ، خائفا"، حائراً بين موت و حياة .. و بين وجود و لا وجود. كان الليل باردا" و الغرفة مظلمة ..بينما بدأت عبراتي تسيل على وجنتي حزناً على وداع أخي التوأم الذي لم أعرفه إلا لثلاثة شهور ..و فجأة شعرت بك تنهضين من السرير و ترددين بفرح عميق : "لقد توقف النزف ..لقد توقف النزف .."الأمر الذي دهش له الأطباء فأذنوا لي بيوم آخر أحياه.. في أحشائك، كنت جنيناً صغيراً أنمو كل يوم و أتعرف على أعضاء جديدة ، و ها هو يوم آخر بلحظات أخرى من المقاومة و الرفض و قد وجدتك تنهضين في الصباح بخفة و ترتدين ملابسك و تخرجين. قابلت الطبيب خارجاً فألح أن تعودي أدراجك إلى الغرفة ، دام النقاش طويلاً و كنت أنا أنتظر تقرير مصيري الذي يتأرجح بين كفين شبه متناقضين و خطين متوازيين أردت التقاءهما ..و في النهاية شعرت بقلبك يضحك و سمعتك تقولين:" إذاً توصلنا إلى نقطة الالتقاء ، فليكن اختبار تأكيد الحمل أساساً نبني عليه قراراً تالياً ". فشاركتك ضحكتك لأننا كنا متأكدين من إيجابية النتيجة.. وضممتك قدر استطاعتي شاكراً لك تمردك .. و رفضك
|