القصة التالية قصيرة جدا و أتمنى أن تنال اعجابكم
بعد 21 سنة من زواجي وجدت بريقا جديدا من الحب
قبل فترة بدأت أخرج مع امرأة غير زوجتي، وكانت فكرة زوجتي حيث كانت تبادرني بالقول: أعلم جيدا كم تحبها.
المرأة التي أرادت زوجتي أن أخرج و أمضي الوقت معها كانت أمي التي ترملت منذ 13 عاما.
لكن مشاغل العمل و مشاكل الحياة اليومية مع 3 أطفال و مسؤوليات أخرى كثيرة جعلتني لا أراها إلا نادرا.
في يوم من الايام اتصلت بها و دعوتها الى العشاء فسألتني: هل أنت بخير؟
لأنها غير معتادة على المكالمات المتأخرة و كانت تقلق كثيرا، فأجبت: أنا ممتاز و بحالة جيدة لكنني أريد أن أمضي معاك بعض الوقت.
سألت: نحن فقط؟.
و فكرت قليلا ثم قالت: أود ذلك كثيرا
يوم الخميس و بعد العمل، مررت الى منزل اهلي و أخذتها، كنت مضطربا قليلا، و عندما وصلت الى المنزل كانت هي ايضا قلقة قليلا.
كانت منتظرة عند الباب و ترتدي ملابس جميلة جداو إن لم تخني الذاكرة كان آخر فستان اشتراه والدي لها قبل وفاته
ابتسمت أمي كالملاك و قالت : قلت للجميع أنني سأخرج اليوم برفقة ابني، و الكل فرح لا يستطيع الانتظار حتى عودتي لأقص عليهم بعد عودتي
ذهبنا الى مطعم غير عادي لكنه جميل جداو هادئ و امسكت أمي بيدي و كأنها السيدة الأولى
بعد أن جلسنا بدأت أقرأ لها قائمة الطعام لأنها لا تستطيع أن تقرأ إلا الأحرف الكبيرة ، وبينما كنت أقرأ كانت تنظر إلي بابتسامةعريضة على شفتيها المجعدتين و قاطعتني قائلة: كنت أنا من أقرأ لك و أنت صغير
أجبتها: قد آن الآوان لتسديد شيء من ديني لهذا الموضوع ، ارتاحي أنت يا أمي
و تحدثنا كثيرا بعد العشاء ، و لم يكن هناك أي شيء غير عادي، قصص قديمة و قصص جديدة لدرجة أننا نسينا الوقت الى ما بعد منتصف الليل
و عندما عدنا ووصلنا الى باب البيت قالت: أوافق أن نخرج سويا مرة أخرى، ولكن على حسابي. فقبلت يدها وودعتها
بعد أيام قليلة توفيت أمي بنوبة قلبية، حدث ذلك بسرعة كبيرة و لم أستطع فعل أي شيء لها
وبعد عدة أيام وصلني بالبريد ورقة من المطعم الذي كنا فيه أنا و أمي مع ملاحظة مكتوبة بخط يدها: دفعت الفاتورة مقدما لأنني كنت أعلم أنني لن أكون موجودة
المهم دفعت العشاء لشخصين ، لك و لزوجتك
لأنك لن تقدر ما قد تعنيه تلك الليلة لي ...... أحبك يا ولدي
في هذه اللحظة قدرت و فهمت ما قد تعنيه كلمة حب أو أحبك و ما معنى أن نجعل الطرف الآخر يشعر بحبنا و محبتنا هذه
لا شيء أهم من الوالدين و بخاصة الأم..... امنحوهم الوقت الذي يستحقونه
فهو حق الله و حقهم و هذا الحق لا يؤجل
و أخيرا نتذكر قصة الذي سأل عبد الله بن عمر: أمي عجوز لا تقوى على الحراك و أصبحت أحملها الى كل مكان حتى لتقضي حاجتها.. و أحيانا لا تمتلك نفسها و تقضيها علي و أنا
أحملها... أتراني قد أديت حقها؟
فأجابه ابن عمر: ولا بطلقة واحدة عند ولادتك.. تفعل هذا و تتمنى لها الموت حتى ترتاح أنت و كنت تفعلها و أنت صغير و كانت تتمنى لك الحياة.









اقدر تماما المعاني التي تحملها هذه الكلمات....
عندما قرأت هذه الكلمات تذكرت انه منذ سنتين خرجت مع امي "مشوار رياضة" طلبته مني والحت على الخروج معي وخصوصا اني بعيدة عنها ...مشينا وبدأت تتحدث وتتحدث ...عن ماضيها ...عن صباها ...عن زواجها...عن والديها الذين لا اتذكرهما ...كنت انا امشي... اما هي كانت تحلق...
احسست حينها بأن امورنا وحياتنا شغلتها كثيرا وارهقتها كثيرا...وكذلك انشغالنا بحياتنا ابعدنا عن سماع ما كانت تتوق لأن تقوله من الاحاديث غير الاعتيادية والبعيدة عن مشاكلنا وحياتنا ...الاحاديث التي تخصها والتي تعني لها كثيرا....
لا بد من نسمع لوالدينا وخصوصا بعد ان يكبرا في السن...لأني استطيع ان اشعر قليلا بما يحسانه بعد ان تكبر الشجرة ويستقل الابناء ...