|
صباحكم سكر... منذ يومين, ذهبت بصحبة أيهم الى معرض الحدائق المقام في صالة مركز البحرين الدولي للمعارض. تساءلت كثيرا قبل ان اذهب كيف يمكن لمعرض زهور او حدائق ان يكون في صالة مغلقة!! ونحن معتادون على المساحات الواسعة المفتوحة في معرض الزهور الذي يقام في حزيران من كل عام في حديقة تشرين بدمشق . وصلنا الى هناك وكانت صديقتنا نسرين باستقبالنا بابتسامتها الجميلة, لقد كان المكان اكثر من رائع.... شلالات , نوافير,ازهار من مختلف الاشكال والالوان, عطور الزهور تعبق هنا وهناك... أحسست أني سأبقى طويلا في هذا المكان لأنني افتقدت هذه الالوان وهذه الروائح كثيرا... أنا بنت سوريا...بنت الساحل المعتادة على منظر الورود منذ نعومة اظافري في حديقة أمي التي تحيط بالبيت, على المروج التي قضيت فيها شقاوة طفولتي في الشميسات والجروف ووادي ورور ,على باقات النرجس أو "الرنجس" كما نسميه في ضيعتنا ....نتسابق لنجمع أكبر باقة ونعود بها غلة جمال الى بيوتنا عند المساء منهكين. تجولنا في المعرض, وانا اقفز من زهرة لزهرة.... "أيهم انظر ... منتور... أيهم انظر ...عطرية.... أيهم انظر ورد جوري .... ااااااه ما اطيب رائحته ذكرني بالورد الجوري في حديقة أمي عندما كانت تجمع اليابس منه في كل صيف لتصنع عصير الورد..........أيهم....... أيهم..... "رنجس" يا أيهم... والله "رنجس"... لم يكن المنظر منظر ورد فحسب.... بل كان انعاشا غريبا لذاكرتي .... شعرت في نهاية الجولة أنني منهكة من تدافع الذكريات في رأسي.... أريد ان اشتري نبتة أحبها لأضيفها الى حديقتي المتواضعة في بيتي هنا في البحرين ..... فكرت في النباتات االمزهرة العطرية....لكنها لن تعمر طويلا... أريد نبتة أستطيع ان اراها كل يوم تتمنى لي صباحا مشرقا .... وانا ارعاها واضيف اليها من روحي.... وانا مؤمنة انها تشعر بمحبتي ورعايتي... ذهبت الى الشاب السوري الجالس في أحد أركان صدر المعرض وتناقشنا حول عدة نباتات ثم اخترتها... انها الشفليرا... كنت في السنة الثالثة في الجامعة عندما كنت اخرج كل يوم جمعة بصحبة احدى صديقاتي الى حديقة تشرين لنمشي ونتريض... مرة في طريق العودة مررنا بالقرب من المشتل واشتريت نبتة شفليرا صغيرة سميتها زينة بقيت لدي في المدينة الجامعية انقلها حيث اذهب حتى نهاية السنة الرابعة عندما ماتت نتيجة كسر بسبب هبوب رياح قوية مفاجئة... ارتبطت مع زينة ذكريات جميلة لتلك السنتين اللتين قضيناهما سويا ... والان انا اعيد ذكرى زينة بزينة جديدة أكبر منها وأكثر ورقا واخضرارا... لتكزن شاهدا صادقا على هذه الايام التي نعيشها أنا وايهم في عش حبنا.... أترككم الان مع مجموعة من الصور للمعرض التي التقطتها كاميرتي...







منار وسوف- البحرين.
|